فكرٌ شارد

مُتكئًا على وحدتي شاردًا في لا أحد.

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

هذا الليل يطول

- هذا اللّيل يطول ، وقلبي يتعفّن مع كل دقيقة تقريبًا.
لا أعلمُ ما الذي يُمكنني قوله للعالم وأنا على حافّة الهاوية الآن ، لكنّ قلبي وعقلي معطوبان منذ الوهلة الاولى ، لطالما شككتُ بأنّ الله خلق معي كل هذه الانحناءات والصدوع والشكوك والقلق والفَزع، ولقد تيقّنت البارحة من ذلك.
إننّي أشعُر بالإشمئزاز من نفسي في الحقيقة، ولا أخفيكم أننّي في لحظاتٍ كثيرة تمنّيتُ أن أتقيأ روحي ، فلقد سئمتُها وسئمتني ، وفي لحظاتٍ أخرى كنتُ أُمسكها داخل أضلعي وبشدّدة ، أتشبثُ بها بقوّة، ثمّ يكونُ مصيري أن أُحاربَ روحي فتقتلني ، أو أسدُّ منافذها فتكتُمني ، أو أصفعها فتُلقيني أرضًا ، هكذا.. في عراكٍ دائم.
ثمّ إننّي مللتُ كثيرًا ، نعم مللتُ جدًا ، لكننّي هذه المرّة مللتُ من نفسي فقط ، مللتُ من المحاولات الكثيرة وأللّا متناهية في التغيُّر ، لقد خطوتُ خطواتٍ كثيرة نحو الأمام ، ومددتُّ يديَّ وأرجلي وجوارحي لأسدَّ بها كل الدروب السيئة ، مضيتُ في سُبلٍ كثيرةٍ وطويلة، ثمّ حين وصلتُ لها .. وجدتُّ آخرها فارغًا.
لقد خانني اليقين ، اليقين الذي أحملهُ في صدري طيلة الرحلة ، لقد كان قلبي مثقوبًا دون أن أشعر .. حتّى تسرّب منهُ هذا اليقين قطرةً قطرة ، ثم حين وصلتُ الى نهاية الطّريق وجدّتني خاويًا ، فارغًا إلّا من الشّك والخوف.
بحثتُ عن الطمأنينة مطوّلًا ، أتيتُ خائفًا راكضًا أفتّشُ في كل هذه الوجوه .. علّي أجدُ من يُمسك يديّ بقوّة وبدفء ، ومن يُدخلني إلى قلبهِ دون أن أُهديه شيئًا يستحق ، وأن يُغلق عليَّ في داخله بإحكام مهما بلغت أخطائي في حقّه.
آلمني كثيرًا وكسرني أننّي لم أجد الحقيقة ، أيَّ حقيقةٍ كانت .. أيّ حقيقةٍ ملموسة ومحسوسة ، سواءً في لمسة يد ، أو حضنٍ ما ، أو نظرةٍ لامعةٍ مُختلفة وأخّاذة.. بدى لي المكانُ مرعبًا ، وأننّي مجبرٌ على البقاء هناك مهما حاولتُ الخروج.
لم أستطع أن أكونَ شجاعًا ، وكل محاولاتي أو إثباتاتي في كوْني كذلك فشلت جميعها الآن ، أنا جبان ، جبانٌ جدًا ، وبإمكان نصٍّ عابر أن يُثير في روحي القلق ، وأن يقلبها رأسًا على عقب.
أشعُر أننّي مُشتت ، مُفتت ، مقطّعٌ إلى أشلاء ، ولا أحدَ قادرٌ على جمعي وإعادة تشكيلي ، متناثرٌ هنا وهناك من فرط إنكساراتي ، ومن هشاشتي أيضًا.
لا أحد يُصّدق معنى الوحدة التي أشعرُ بها وأقصدها دائمًا وكنتُ أنكرها مؤخّرًا بكل ما أوتيت من قوّة لكنّها ثابتة شامخة أزليّة كوشمٍ أو ذنبٍ غير قابلة للتهميش لأكثر من ليالٍ معدودات ثم تعود بحُلّةٍ أبهى وأوضح وأصدق وأثبت من المرّة التي سبقتها تقف في وجه نكراني وتعاليَّ مرتدية ابتسامة سخرية عريضة من الذين استبدلتهم بها كأنها تقول “أرأيت؟ مردِّك لي.” ، هذه الوحدة لم تكن شعورًا عاديًّا بإمكانه أن يعلق في قلبي لفترةٍ ويمر .. كلّا ، إنّها دائمة ، تُشكّل عائقًا كبيرًا أمامي ، تمنعني من فعل أشياء كثيرة ، تنتظرني في نهاية الطرقات ، المحطات ، الشوارع ، نهاية الحفلات ، ونهاية الوقت الذي أمضيه مع ما يسمّى بالأصدقاء ، لا بدَّ أنّها لعنة!.
يجبُ أن يغفرَ لي واحدٌ منكم على الأقل على ما أبدو عليه الآن ، لم أفعل مافعلتهُ البارحة أو اليوم أو ربّما غدًا دونما سبب ، إنّما يعلمُ الله عن كل المآسي التي خُضتها بيني وبين نفسي ، وعن كل المحاولات التي حاولتها لأكونَ أنا ، لأكونَ ما أُريد ، ثمَّ فشلتُ وخسرتُ خسرانًا مُبينًا.
أنا آسفٌ على بجاحتي وعلى تغطرسي وتكبُّري وجفافي وقسوتي وكلُّ سيئةٍ قد قذفتُها من داخلي ، أنا لستُ أنا من الدّاخل ، إنّها الوحدة ! إنّها تجعلني أتصرّف بهذا الشّكل ، آسف مجددًا ، ودائمًا، وإلى آخر رمق.

عن الكاتب

Unknown

التعليقات


زوار الموقع

جميع الحقوق محفوظة

فكرٌ شارد