فكرٌ شارد

مُتكئًا على وحدتي شاردًا في لا أحد.

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ماذا لو كنا "هانا بيكر"

ماذا لو كنا "هانا بيكر"، لو أننا نفعل ما فعلت ونقدم شرح مطوّل عن أسباب كرهنا للحياة، عن الأشخاص الذين تسببوا في نقلتنا النفسية إلى الحضيض ..
ماذا لو خصصنا صفحة واحد لكل شخص عزيز تعمّد الجرح ولم يبالِ بما أحدث وكسّر ودمّر ..
كم عدد الأشرطة التي ستكفينا للكلام لو استطعنا- وأنا لا أحبذ الصوت على الورق- كم عدد الأوراق ؟
كم عدد الخيبات التي تراكمت وأرهقتنا بل أهلكت قلوبنا حتى حاولت الفرار غصّة إلى الحلق وعلقت دون حيلة هناك !
ماذا سنقول / سنكتب عن هؤلاء الذين أحببناهم أكثر من ذواتنا رغم عيوبهم الواضحة، رغم مشاعرهم الزائفة، رغم ظلمهم المستمر ؟
ما الذي يُقال / يُكتب ونحن لا نملك من المواقف إلا شعورنا و قراءة ملامحهم، لم نلمح إلا استنقاصهم الواضح؟
كيف نصف لهم وجوههم الزائفة المبتسمة بغير ما تخفيه؟ كيف نخبرهم أننا نعلم ولكننا نخاف على قلوبهم -التي لم تخف يوما على قلوبنا- من الجرح !
ثم إنهم لو لم يكونوا أعمدة القلب لما تحطّمنا وتراءينا بعيدا بهذا الكم الوافر من الخذل !
ثم إنها مشاعرنا التي طالت في سجن الصمت وشوّهتنا، تلك التي لا يديرون لها بالا خناجر حناجرنا، و الكلمات الجارحة في ثنايا المزاح الذي نعلم زيفه !
كل ما فعلناه أننا تجاوزنا، تجاوزنا كثيرا حتى انقطعت السُبل .. نُسينا ونحن لن ننسَ ، طُوينا وكل ما طويناه كان السوء لا أكثر، ظلّت أعذار العشرة تُختلق لهم وما هم بمعذروين !
عن أي فاسق نتبيّن؟ أي لوم نوجهه لعزيز تعكّز قول الفاسق وتلبّسه قولا له ؟
وإنهم يرون بوضوح نوايانا الساذجة، ليسوا بحاجة الإبصار ! يتناولون الأعذار الواهية هربا من اعترافهم بالظلم ! والله ميّزهم بالعقل والاسلام وما سلمنا منهم والله !
غير أننا لسنا "هانا بيكر" ؛ لا نكتب / لا نعتب لتُسمع قلوبنا حتى وإن كنّا أموات ؛ نكتب لأن الروح ثقيلة، نبثّ هذه التناهيد خشية الاختناق، ونبحث عن غريب يسمع منا لا يسمع عنا؛ ثم نخاف الغرباء !
إنها الفوضى التي ألقينا أنفسنا بها؛ إن الغرباء لنا كالأطباء النفسيين إلا أنهم لا يعرفون منا أي شيء إلا الأسماء التي نودّ ثم إن بادلونا البوح، وقاربنا على الألفة تنازعنا وهربنا !
كيف نخجل من هذا؟ وما نحن بظالمين ولا معتدين! كيف يُخزينا البوح عن العُقد النفسية التي عُقدت بإحكام !
ثم الذين أقسموا بحبّنا وما شعرنا بذلك أبدا، الذين تركونا على حافة الانهيار -رغم أن أحضانهم الحياة- وما ارتاعوا ! الذين عاهدوا على العناية واهملوا، الذين اختاروا ظنّهم السيئ وشيّعوه عنّا كأنهم يهرعون للظلمات راغبين !
أسفي أن الكلام كثير وأنّ أصابعي مرهقة وأني حين الاسترسال قد أكتب قائمتي بالذين دمّروا ذاكرتي وقلبي.
بالمناسبة، لست أحد المعجبين بمسلسل "therteen reason why " بل من الحاقدين على "هانا بيكر" .. وهذا هو حال الذين يكتشفون خبايا القصص بعد حين ... للأحداث عدّة أوجه، والحريص من يستمع ويكتشف ويعلم ما يُصدّق ويكذّب .. إنما المسكين الواقع في مجتمع غلّف الغبار عقول أصحابه.

عن الكاتب

Unknown

التعليقات


زوار الموقع

جميع الحقوق محفوظة

فكرٌ شارد