فكرٌ شارد

مُتكئًا على وحدتي شاردًا في لا أحد.

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

كان يومًا ماطرًا ..

كان يومًا ماطرًا، أقدمتُ فيه على رؤية فيلم كئيب، ورغم حُبي للمطر، الّا أنه بطريقة ما، يبعث لقلبي كآبةً حُلوة، ولا أعلم أن كنت أُحب المطر لأنه كئيب، أم أنّه كئيب لأنني أُحبه، كون أي شيء أضع يدي عليهِ يصبح كئيبًا على نحو غريب، بالأضافة لكآبة المطر، وصوت ارتطامه بنافذة غرفتي، التي بدأت تسرّب قطراتٍ من وقت لآخر، أنا أقوم بسماع أُغنية حزينة، وبالرغم أنها المرة الألف التي أسمعها بها، ألا انها بدت اليوم اكثر كآبة، بصوتٍ يحتضر يجعل الموت يتوارى لروحك بهدوء، وبالأضافة لذلك أيضًا، شاهدتُ فيلمًا جعل الكآبة تتسرب لي مجددًا بعد محاولاتي لدفعها، أنه فقط يقول لك الحقيقة، وهذا ما يجعله كئيبًا، لأنه حقيقي، وأنك تظن بأن حياتك ستتغير لنحوٍ مثير للأهتمام، وتظّل ترسم أحلامًا رائعة مع أشخاص تظنهم غير حقيقيين، لكن كل ما يحدث، أن حياتك تمضي بطريقةٍ مبتذلة، كما هي الطريقة التي لطالما قمت بذّمها، مهما كنت مميزًا، الحياة تجبرك يومًا بعد يومًا أن تسلكّ الطريق المبتذل، حتى تصحو يومًا وتجد نفسك شخص لا تعرفه، شخص لطالما سخرت منه، شخص لطالما رددت عندما رأيته: من المستحيل أن اكون كهذا الشخص، ولكن ياللمفاجأة، الجميع في النهاية يصبح نسخةً أخرى، ولو كان في قرارة نفسهِ غير مقتنعًا بالأمر، ألا انه ليس مهمًا عند الحياة، والبشر أيضًا أن تكون مقتنعًا حقًا، أنه يتعلق بالظاهريات، أنت ستكون جزءًا من سلالة لطالما كنت كارهًا لها، وغير مقتنعًا بمنطقياتها، ألّا أنك لا تملك خيارًا آخر، الحياة لن تتوقف لمجرد أنك تريد هذا، لحظة، لنصحح هذا التعبير لنكون اكثر مصداقيّة، الحياة لن تتوقف لمجرد أنني اريدها أن تتوقف، أنها ستستمر، وستستمر أيضًا على نحوٍ أمقتهُ، كلما كنت عدائيًا تجاه الحياة وتجاه فلسفتها، وكلما حاولت فهمّها، هي ستصفعك بقوة، في كل مرة تحاول الوقوف في وجهها، هي ستبصق عليك، ولكنها في النهاية ستستمر، أنا سأستمر، حتى لو لم أكنّ أريد ذلك، ولن أستمر فقط ببساطة، بل سأعيش وأستمر بفعل أشياء لطالما لم أرغب بفعلها.

عن الكاتب

Unknown

التعليقات


زوار الموقع

جميع الحقوق محفوظة

فكرٌ شارد